نورالدين علي بن أحمد السمهودي

76

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وأخرج أبو داود والنسائي واللفظ له عن عبد الرحمن بن طارق عن أبيه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان إذا جاز مكانا من دار يعلي استقبل القبلة ودعا ، ولم أعرف جهة دار يعلي . دار أم سليم وفي صحيح البخاري عن ثمامة عن أنس أن أمّ سليم كانت تبسط لنبي الله صلى اللّه عليه وسلم نطعا فيقيل عندها على ذلك النّطع ، قال فإذا قام صلى اللّه عليه وسلم أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جمعته في سك ، وقال : فلما حضرت أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السك ، قال : فجعل في حنوطه . وفيه أيضا حديث أنس في تكثير الطعام ، ولفظه : قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟ قالت : نعم ، فأخرجت أقراصا من شعير ، ثم أخرجت خمارا لها فلفّت الخبز ببعضه ، ثم دسته تحت يدي ، ولاثتني ببعضه ، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فذهبت به فوجدته في المسجد ومعه الناس ، فقمت عليهم ، فقال لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أرسلك أبو طلحة ؟ فقلت : نعم ، فقال لمن معه : قوموا ، فانطلقوا وانطلقت بين أيديهم حتى جئنا إلى أبي طلحة ، فأخبرته ، قال أبو طلحة : يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالناس ، وليس عندنا من نطعمهم ، فقالت : الله ورسوله أعلم ، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبل وأبو طلحة معه ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : هلمي يا أم سليم ما عندك ، فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ففتّ وعصرت أم سليم عكّة فأدمته ، ثم قال فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : ائذن لعشرة ، الحديث ، وفي آخره : فأكل القوم كلهم وشبعوا ، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا . قلت : وأم سليم والدة أنس وزوجة أبي طلحة ، فذلك إما في دار أنس وإما في دار أبي طلحة ، وكلاهما بجهة بني جديلة . دار أم حرام وفي الصحيح من حديث أنس : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ، وكانت تحت عبادة بن الصامت ، فدخل يوما فأطعمته ، فنام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم استيقظ يضحك ، الحديث . قلت : أم حرام هي خالة أنس أخت أم سليم المتقدم ذكرها ، وزوجها عبادة بن الصامت ، كان ببني سالم ؛ لأنه من بني نوفل إخوة بني سالم ، ويدل لذلك قوله « إذا ذهب إلى قباء » فإن بني سالم بطريق قباء ، فيندفع ما توهمه بعضهم من أن دار أم سليم وأم حرام واحدة لكونهما أختين ، والله أعلم .